أحمد بن محمد المقري التلمساني
142
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
هذي العوالم لفظ أنت معناه * كلّ يقول إذا استنطقته اللّه بحر الوجود وفلك الكون جارية * وباسمك اللّه مجراه ومرساه من نور وجهك ضاء الكون أجمعه * حتى تشيّد بالأفلاك مبناه عرش وفرش وأملاك مسخّرة * وكلّها ساجد للّه مولاه سبحان من أوجد الأشياء من عدم * وأوسع الكون قبل الكون نعماه من ينسب النور للأفلاك قلت له : * من أين أطلعت الأنوار لولاه مولاي مولاي بحر الجود أغرقني * والخلق أجمع في ذا البحر قد تاهوا فالفلك تجري كما الأفلاك جارية * بحر السماء وبحر الأرض أشباه « 1 » وكلّهم نعم للخلق جارية * تبارك اللّه لا تحصى عطاياه يا فاتق الرّتق من هذا الوجود كما * في سابق العلم قد خطّت قضاياه « 2 » كن لي كما كنت لي إذ كنت لا عمل * أرجو ، ولا ذنب قد أذنبت أخشاه وأنت في حضرات القدس تنقلني * حتى استقرّ بهذا الكون مثواه ما أقبح العبد أن ينسى وتذكره * وأنت باللطف والإحسان ترعاه غفرانك اللّه من جهل بليت به * فمن أفاد وجودي كيف أنساه منّي عليّ حجاب لست أرفعه * إلّا بتوفيق هدي منك ترضاه فعد عليّ بما عوّدت من كرم * فأنت أكرم من أمّلت رحماه ثم الصلاة صلاة اللّه دائمة * على الذي باسمه في الذكر سمّاه المجتبى وزناد النور ما قدحت * ولا ذكا من نسيم الروض مسراه « 3 » والمصطفى وكمام الكون ما فتقت * عن زهر زهر يروق العين مرآه « 4 » ولا تفجّر نهر للنهار على * درّ الدراري فغطّاه وأخفاه يا فاتح الرّسل أو يا ختمها شرفا * واللّه قدّس في الحالين معناه لم أدخر غير حبّ فيك أرفعه * وسيلة لكريم يوم ألقاه
--> ( 1 ) الفلك : السفن . والأفلاك : جمع فلك - بفتح الفاء واللام جميعا - وهو فلك السماء . وأشباه : أمثال . ( 2 ) أخذ قوله : « يا فاتق الرتق » من قوله تعالى : أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما . ( 3 ) المجتبى : المصطفى ، المختار . وذكا : تضوعت ريحه . ( 4 ) أصل الكمام : كمام الزهر ، وهو الغلاف الذي ينشق عن الثمر .